ابن خلدون
36
رحلة ابن خلدون
لقد صور ناسخنا الكلمات كما رآها في الأصل ، وتركها مهملة إن كان الأصل أغفلها من الإعجام ، وبذلك ترك النص بحالته تحت نظر القارئ والباحث بعده ، وتلك محمدة عادت ثمرتها على هذا الفرع بالاعتبار . على أنه - مع ذلك - لم يبرأ من تحريفات تبلغ أحيانا الغاية البعدى في الخطورة . ويتبع هذا الفرع أصله في النقص الواقع به ؛ وترك الناسخ ورقتين أخريين سهوا لم يكتبهما « 12 » ، فأضاف إلى النقص الوراثي عيبا آخرا جديدا غبّر به في وجه هذا الفرع . وقد أشرت إلى هذه النسخة في الحواشي حين اعتمدت عليها بحرف « ج » ( ح ) نسخة أسعد أفندي : [ رقم 2268 ، 93 ق ، 327 * 155 مم ] والنسخة المحفوظة بمكتبة أسعد أفندي ( إحدى مكتبات السليمانية باستانبول ) فرع لنسخة أيا صوفيا أيضا ؛ خطه نسخ جميل ، أما من حيث الصحة فهو بالغ الحضيض في التحريف ، وقد قدّم الناسخ وأخّر في بعض أوراق الأصل ، فخرج الفرع إلى تصحيفه - مضطربا ، ولم أعتمد عليه لعدم صلاحيته - فيما أزعم - ، على أن جمال خطه ، وعناية ناسخه بالإعجام ، قد خدع بعض المعاصرين فوصفه بالحسن ، وكاد أن يفضله على أصله بأياصوفيا . ( د ) نسخة الرباط : وفي مكتبة الرباط « عاصمة المغرب الأقصى » الحالية ، نسخة من هذا الكتاب تحت رقم ( 1345 D ) ، ولست أملك الأدلة المادية للحكم بأنها فرع من أياصوفيا حكما يقينيا ، ولكنني أظن ذلك ظنا راجحا يقوم على أمرين : 1 - أن عنوانها : « التعريف بابن خلدون ، ورحلته غربا وشرقا » وكلمات : « ورحلته غربا وشرقا » لا توجد إلا في الأصلين الحديثين : « أيا صوفيا » ، و « أحمد الثالث » ، وفيما عساه أن يكون قد تفرع عنهما .
--> ( 12 ) يقع هذا النقص في المخطوط في الورقة 35 ب ، ومكانه في المطبوع في ص 101 وما بعدها .